الشيخ محمد الصادقي

308

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

في مبارات إستباق لأخذ وصية الوراثة والخلافة من آدم بجدارة روحية « 1 » أماهيه من نَظِرات‌الحال الخفية في تلك المجال ؟ لا يشير النص إلى أيٍّ من هذه أو تلك ، حيث الهامة المقصودة في ذلك العرض لا تعني شيئاً من هذه أو تلك ، بل هي بيان الحال عن طبيعة الإنسان وسجيته لو خلي وطبعه ، ومدى هتك الحسد وقتله إلى حتفه ، وصدى القتلة المجرمة الحاسدة ، والمسؤولية الكبرى الجماعية ، ومحتد التقوى بين النفوس المحترمة ، وخطر الطغوى بين الناس النسناس ، التي تتهدم بها حيوية الناس من الأساس ، في كافة النواميس الإنسانية الخمسة . وتراهما « قَرَّبا قُرْباناً » واحداً كما يخيَّل من ظاهر الإفراد في النص ؟ أن اشتركا في تقريبه وهما في النية مختلفان ؟ ولا يُعرف تقبلٌ ظاهر يصدقانه معاً لأحدهما وعدمه للآخر ! إنه لأقل تقدير اثنان ، والقربان مصدر لا يثنى أو يجمع ، فالقربان هنا - إذاً - اثنان مهما اختلفا شكلياً وفي مادته غنماً وزرعاً أم اتحدا ، ثم وفي لفظ الإفراد إيحاءٌ إلى وحدة

--> ( 1 ) ) البار 11 : 226 كتاب المختصر للحسن بن سليمان نقلًا من كتاب الشفاء والجلاء بإسناده عن معاوية بن‌عمار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن آدم أبي البشر أكان زوج ابنته من ابنه فقال : معاذ اللَّه واللَّه لو فعل ذلك آدم عليه السلام لما رغب عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما كان آدم إلا على دين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! فقلت : وهذا الخلق من ولد مَن هم ولم يكن إلا آدم وحواء ؟ لأن اللَّه تعالى يقول : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » فأخبرنا ان هذا الخلق من آدم وحواء فقال عليه السلام صدق اللَّه وبلغت رسله وأنا على ذلكم من الشاهدين فقلت ففسر لي يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : ان اللَّه تبارك وتعالى لما اهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حواء بنتاً فسماها عناقاً فكانت أوّل من بغى على وجه الأرض فسلط اللَّه عليها ذئباً كالفيل ونسراً كالحمار فقتلاها ثم ولد له أثر عناق قابيل ابن آدم فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجل اظهر اللَّه عز وجل جنيته من ولد الجان يقال لها جهانة في صورة انسيته فلما رآها قابيل ومعها فأوحى اللَّه إلى آدم أن زوج جهانة من قابيل فزوجها من قابيل ثم ولد لآدم هابيل فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجل اهبط اللَّه إلى آدم حواء واسمها ترك الحوراء فلما رآها هابيل ومعها فأوحى اللَّه إلى آدم أن زوج تركاً من هابيل ففعل ذلك فكانت ترك الحوارء زوجة هابيل ثم أوحى اللَّه عز وجل إلى آدم : سبق علمي أن لا أترك الأرض من عالم يعرف به ديني وأن أخرج ذلك من ذريتك فانظر إلى اسمي الأعظم وإلى ميراث النبوة وما علمتك من الأسماء ولا في العقوبة إذ أن « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » بل المشابهة فقط في الشرف فكما أن قتل مؤمن لإيمانه قتل للإيمان ككل ، كذلك قتل إنسان لأنه إنسان قتل للإنسانية شرفياً كما أن تكذيب رسول لأنه رسول تكذيب للرسالات كلها ، وتصديق رسول لأنه رسول تصديق للرسل كلهم كذلك القتل والإحياء ، فلا يشهر القتل إلّا عمده القاصد دون الخطاء